
نصف فنجان
ما تركه الغياب على الطاولة
بحسب وقتك
حتى 3 دقائق — 29 نصًا، من الأحدث إلى الأقدم.

ما تركه الغياب على الطاولة

رسالةٌ لم تُرسَل، ويدٌ لا تنسى

الشايُ الذي تَعَلَّمَ انتظارَها

سهرةٌ واحدة بصوتين

كان يحسب للجمال نهايةً، حتى بدا الوجه.

لو أخطأ البُعدُ بابي: قهوتان ونصفُ رغيف، ومفتاحٌ بكفّي وكفِّك — ثم نصفُ مقعدٍ أجلس فيه وحدي.

لو لم يجئْ ذاكَ المساءْ لَبَنَيْتُ بيتًا في يديكِ منَ الغناءْ ولَظلَّ شُبّاكٌ يُضيءُ لنا الشتاءْ اسمانِ فوقَ البابِ كانا يكبرانْ ومشيتُ نحوَكِ كلَّ حينْ فإذا…

وذِراعُكِ اللَّدْنُ استدارَ على المساءْ وهَوى بجِيدِكِ نحوَ كتفي مَيْلُ غُصْنٍ في انحِناءْ وَهَنٌ خفيفٌ في الدِّماءْ فدَنَوْتِ حتى ضاعَ بين ثيابِنا كلُّ…

قبل أن تصيرَ الجملةُ صوتًا

كل نظرةٍ تضيف شيئًا إلى الصورة، وتُسقِط شيئًا من الوجه.

أربعةٌ على رُكبهم يفتّشون في الضوء عمّا يعرفون مكانه — والعتمة على بُعد مترين.

بين الحنجرة والفم

رائحةٌ دافئة لا يشمّها أحدٌ سواه، تظهر ثم تغيب: ليست في المطبخ ولا في الكتاب — بل على أصابعه هو.

الحرية لا تسكن في بابٍ ولا في جدار

ما لا يُدرج في القوائم

ما عادَ قلبي يستفيقُ لكلِّ طارقْ ما عادَ يفتحُ بابَهُ لعيونِ مَن جاؤوا عِجالًا ثمَّ ساروا في الطريقِ بلا وداعٍ تاركينَ على الأصابعِ برودةَ الوعدِ المُراوغْ كم…

تكسر الطفلة كوبًا في المطبخ فلا يلتفت إليها أحد، وتكسره أمام الضيوف فتنهال عليها كلمة «عيب» وكأنها ارتكبت خطيئة.

«كُلْ، فما زلتَ لم تبدأ بعد» — تُقال هذه الجملة بإلحاحٍ لطيف كلما حاولتَ وضع الملعقة جانبًا، ويُعاد ملء صحنك دون استئذان.

يبحث الإنسان عن معنى لحياته كمن يبحث عن مفتاح في بيت لا أقفال فيه. يُقلّب الأدراج، يُدخل يده في الجيوب، يشمّ رائحة كل غرفة كأن المعنى له عطر يدلّ عليه.

اللحظةُ التي نقرّر فيها ألّا نُكمل شيئًا لا تكون حاسمة؛ بل غامضة. نادرًا ما نتركُ ما نحبّ بقرار؛ بل ننسحب منه تدريجيًّا، فلا نعرف متى انتهى.

القراءةُ الحقيقية ليست استهلاكًا للنصّ؛ بل مواجهةً معه. الكتابُ الذي يُغيّرك ليس الذي يُعطيك إجابات، بل الذي يُجبرك على الاعتراف بما كنتَ تعرفه ولا تجرؤ على…

التفاصيلُ الصغيرة في البيوت، كطريقةِ طيِّ المناشف، أو ترتيب الأكواب، ليست مجرّد عاداتٍ منزلية؛ إنها ديانةٌ خاصّة نمارسها ضدّ الفوضى.

أجسادُنا تعرف ما لا تعرفه رؤوسنا. الألمُ الذي يظهر في الكتف، والتوتّرُ الذي يسكن في الفكّ، والضيقُ الذي يُحكم في الصدر، ليست أعراضًا طبّيّة فقط؛ بل اعترافاتُ…

ليس الأرق، بل ما يسبقه. ذلك الثقل الذي يسبق الجفون إلى الوسادة، يستلقي هناك قبلك، ينتظر. تغمض عينيك فتجده مفتوحًا، يحدّق في السقف نيابةً عنك.