1
وذِراعُكِ اللَّدْنُ استدارَ على المساءْوهَوى بجِيدِكِ نحوَ كتفي مَيْلُ غُصْنٍ في انحِناءْوَهَنٌ خفيفٌ في الدِّماءْفدَنَوْتِ حتى ضاعَ بين ثيابِنا كلُّ الهواءْوتنفَّسَ العِطرُ القديمُ على الرِّداءْوترجَّفَتْ كفٌّ بكفٍّ، واستراحَ على يديكِ خُفوتُ ضوءٍ في انطِفاءْشفتانِ تقتربانِ حتى يُطفئَ القُربُ الضِّياءْهل تسمعينْ؟لا شيءَ في البيتِ الصغيرِ سِواكِ والضوءِ الشَّحيحِ وما وراءْ
2
وتوسَّعَتْ لُغةُ العِناقِ، فصارَ أُفقًا ما تبقّى من نهارْوغَدَتْ شِفاهُكِ مَغرِبًا، وتساقطَ الضوءُ الأخيرُ على الجِدارْصَغُرَ المَدارْفبَدَوْتِ في حجمِ النجومِ، وصِرتُ نجمًا خافتًا فوقَ القِفارْكلُّ المسافةِ بيننا ليلٌ صغيرٌ، والبقيّةُ في انتِثارْ
3
وعلى الجِدارِ تحرَّكَتْ ساعاتُنا، وبدا الدَّبيبْصوتٌ قريبْلا شيءَ يحدُثُ، غيرَ أنَّ الضوءَ في المِصباحِ صارَ له نَحيبْوالوقتُ يمشي بينناشيءٌ بعيدٌ مسَّ كتفي، ربّما الخوفُ الغريبْأهِيَ الأخيرةُ؟ لا تقولي! ربّما يقِفُ المَغيبْهل تسمعينْ؟صارَ العِناقُ ذخيرةً، واللمسةُ الأخرى نَصيبْ
4
ساعاتُناأينَ المَفَرّْ؟كلُّ الذي بين الذِّراعِ وبين ثانيةٍ تمُرُّ يصيرُ ذِكرى وهْيَ في حِضني تنامْساعاتُناقولي لهذا الوقتِ: نَمْ!وَلْيَنْسَ هذا الليلُ موعِدَهُ، وتَنْسَ الأرضُ أن تمضي أمامْليتَ الطريقَ يضِلُّ عن أسمائِنا وعنِ الزِّحامْوالوقتُ يمشي بينناناديتُ: يا ليلُ استَطِلْ! فمشى، ولم يسمعْ نِدائي، واستدارَ إلى الأمامْوعرفتُ أني أشتهي ما ليس يُدرَكُ بالكلامْ
5
ووقفتِ عند البابِ، والساعاتُ تجري، والدقائقُ في مُرورْلا تفتحي!البابُ إنْ يُفتَحْ يَسِلْ ليلٌ على الدَّرَجاتِ، وانطفأَ الحُضورْونزلتِ. كان الدَّرْجُ يحفظُ وَقْعَ خَطْوِكِ في العُبورْوبقيتُ أُصغي: خطوتانِ... ثلاثةٌ... ثم الدُّهورْ
6
ومضيتِ. لم يتحرَّكِ الكرسيُّ، لم تتغيَّرِ الأشياءُ، ظلَّ هنا المكانْوالعِطرُ باقٍ في الوِسادةِ، راحلٌ عنها، كخيطٍ من دُخانْومقاعدٌ تتذكَّرُ الجسدَ الذي ولّى، وتحفظُ دِفْأَهُ بعضَ الزمانْوالضوءُ يزحفُ في مكانِكِ، ثم ينطفئُ الحنانْوالوقتُ يمشي بينناوبقيتُ أحرُسُ دِفءَ مقعدِكِ الأخيرِ، وقد مضى مني الأوانْ
7
ورأيتُ ظِلَّكِ خلفَ نافذةٍ يميلُ على السِّراجْلم أقتربْبيني وبينكِ شارعٌ، والليلُ، والضوءُ المُوارَبُ في الزُّجاجْهل تسمعينْ؟ومشى خيالُكِ في السِّتارِ، ومالَ، ثم مضى إلى صمتِ الرِّتاجْوتضاءلَ الضوءُ الصغيرُ، فلم يعُدْ إلا انعِراجْلم نلتقِ. الشُّبّاكُ أعلى من يديَّ، وبيننا ليلٌ، ودربٌ، والضِّياءْوذِراعِيَ الآنَ استدارَ على هواءْوهناك، في البيتِ الذي أخليتِهِ، وقفَ العِناقْ
نُشر هذا النص أول مرة في رسالة «سُلطان.» — اقرأ النسخة الأصلية
