قصائد

لو يتعثَّرُ الوقت

سهرةٌ واحدة بصوتين

امرأةٌ بشعرٍ مجعّد وثوبٍ مطرّز ترتشف القهوة في مجلسٍ عربيّ عند الغروب، ويدُ رجلٍ تمسك يدها، وبجوارهما دلّةٌ وفانوسٌ وعود.

إلى التي نفختْ على الفنجان… ولم أسألْها لماذا.

نَفَخَتْ على فنجانِها لو يَفتُرُ
ورأيتُ ما يعلو ولا يتكرَّرُ
وأخذتُ كفًّا، دفؤُها من شايِها
وأنا أضمُّ الدفءَ، وهْوَ سيَعبُرُ
وتقومُ، تكبُرُ غرفتي بغيابِها
وتعودُ، فالجدرانُ حولي تَصغُرُ
وتغيبُ شمسُ اليومِ خلفَ سطوحِنا
ونقولُ في يُسرٍ: غدًا... ونؤخِّرُ
ونُطيلُ سهرتَنا، ونعلمُ أنَّهُ
خلفَ الستائرِ صبحُ يومٍ يُسفِرُ
لم أسألِ الأيّامَ أن تبقى معي
لكنْ رجوتُ الوقتَ لو يتعثَّرُ
وأخافُ أن أعتادَ وجهَكِ؛ كلُّ ما
نعتادُهُ يمضي ولا نتذكَّرُ
علّمتِني في البُعدِ أسماءَ الذي
حولي، وقُربُكِ عِطرُهُ المُتبخِّرُ
ما كنتِ فصلًا في الحياةِ قرأتُهُ
بل كنتِ عيني، والحياةُ المَنظَرُ
أنُحِبُّ إذْ نمضي سريعًا، أم تُرى
بالحبِّ صارَ العمرُ شيئًا يُذكَرُ؟


إن كنتُ عينَكَ، والحياةُ أمامَها
فلأنتَ ضوءٌ في جفوني يُبصِرُ

ردُّها

ما كنتُ أنفخُ كي أُبرِّدَ شايَنا
لكنْ لأُبطئَ ما يمرُّ ويعبُرُ
ورأيتَ ما يعلو، وكنتُ أراكَ في
عينيَّ تكبرُ كلَّما تتحيَّرُ
وتركتُ كفِّي في يديكَ، ولم أقلْ
إنّي أخافُ الدفءَ ساعةَ يُدبِرُ
ما غبتُ عنكَ، وإنّما كي تشتهي
عيناكَ عودتيَ التي تتأخَّرُ
وعلمتُ أنَّ الصبحَ خلفَ ستارِنا
واللّيلُ عندكَ من صباحي أنوَرُ
لا تخشَ أن تعتادَ وجهي، إنّني
وجهٌ متى غابَ الزمانُ فيحضُرُ
أنتَ الذي علّمتَني أسماءَ ما
حولي، فصارَ الصمتُ بعدكَ يُزهِرُ
إن كنتُ عينَكَ، والحياةُ أمامَها
فلأنتَ ضوءٌ في جفوني يُبصِرُ
نمضي سريعًا يا حبيبُ، وإنّما
بالحبِّ يُكتَبُ ما نعيشُ ويُذكَرُ

  • سلطان حسيان.

وحين ينضج نصٌّ آخر على مهل، أرسله في الرسالة، وإن أثار فيك هذا النصّ شيئًا فاكتب لي.