نصوص

مواصفات

ما لا يُدرج في القوائم

فنجان قهوة على صحن بجانب يدٍ مسترخية على طاولة خشبية داكنة، في إضاءة دافئة خافتة.

سألني أحدهم في المجلس — بلا مقدمات، كأنه يطلب رقم هاتف — «ما المواصفات التي تحبها؟»

لستُ في معرض سيارات.

قلتها وأنا أحرّك فنجان القهوة بين راحتيّ. ضحك الجالسون. لكن الجملة لم تكن مزحة بقدر ما كانت ارتباكًا حقيقيًا أمام سؤال يبدو طبيعيًا لكنه — حين تفكّه وتفتحه من الداخل — مسكون بمنطق غريب.

مواصفات.

الكلمة نفسها تفعل شيئًا بالشخص الذي تُوصف به. تسحبه من كونه كائنًا يُعاش إلى كونه كائنًا يُفحص. كأنك تمشي في ممر طويل بين أجساد معلّقة على علّاقات، تتحسس القماش، تقلب بطاقة السعر، تسأل: هل يتوفر بلون آخر؟

لا أحد يقصد القسوة. أعرف ذلك. لكن اللغة تعرف ما لا يعرفه المتكلم. حين تقول «مواصفات»، فأنت تقول — من غير أن تدري — إن هذا الإنسان مجموع أجزائه. طوله، وزنه، لون شعره، ملمس بشرته. قائمة خصائص قابلة للمقارنة، للترتيب، للاستبدال. منطق السوق يتسرب إلى أكثر الأشياء هشاشةً دون أن يطرق الباب.


لكن ما الذي نراه حقًا حين ننظر إلى وجه؟

هناك أشياء تتحرك. الوزن يصعد وينزل كمدّ بطيء. الشعر يطول ويُقص ويبيض ويختفي. الجلد يتغيّر مع المواسم، مع النوم، مع القلق الذي لا ينام. هذه المتغيرات — التي يبني عليها سؤال «المواصفات» أساسه بالكامل — ليست خصائص الشخص. هي أعراض اللحظة. طقس مؤقت يمر على سطح البحر.

وهناك أشياء لا تتحرك.

الطريقة التي ينحني بها الفم حين يبتسم ابتسامة حقيقية — تلك الانحناءة التي لا تُصنع ولا تُعدّل ولا تُنسخ. الزاوية التي تنكسر فيها النظرة حين يفاجئها شيء لم تتوقعه. عظام الخدين، المسافة بين العينين، الشكل الذي يتخذه الوجه وهو صامت — هذه أشياء لا يمسّها الزمن إلا برفق. تبقى بعد أن يتغير كل شيء آخر.

هل من العدل أن تربط انجذابك بشيء تعرف — وأنت تعرف تمامًا — أنه لن يدوم؟

الجسد يتغيّر. هذه ليست فلسفة، هذه بيولوجيا لا تقبل المفاوضة. المرأة التي يحبها أحدهم لخصرها الضيق ستحمل يومًا، وسيتمدد جلدها وتتسع أضلاعها ويتحول جسدها إلى شيء آخر تمامًا — شيء أعظم مما كان، لكنه لا يشبه الصورة التي في الكتالوج. الرجل الذي تحبه امرأة لعضلاته سيجلس يومًا خلف مكتب لسنوات حتى يصير جسده خريطة لعادات لا لإرادة. هذا ليس انحطاطًا — هذا ما يفعله الزمن بالأجساد حين تعيش فعلًا بدلًا من أن تُعرض.

فالمواصفات لا تتسع لشخص. تتسع لنسخة منه — واحدة، مضاءة، ساكنة. والنسخة لا تشيخ لأنها لم تكن حيّة أصلًا.


رأيتُ مرة — في ضوء لم يكن قويًا بما يكفي ليكون نهارًا ولا خافتًا بما يكفي ليكون ليلًا — شعرات بيضاء تتخلل شعرًا داكنًا. لم تكن كثيرة. ثلاث أو أربع، متفرقة، تلمع حين يميل الرأس. بدت كنيازك صغيرة اخترقت سماءً ليلية ورفضت أن تحترق بالكامل. علقت هناك. ضوء حادّ رفيع يشقّ العتمة ولا يعتذر.

لم تكن علامة شيخوخة.

كانت علامة أن هذا الشعر عاش. أن هذا الرأس فكّر وقلق وسهر ودفع ثمنًا من مادة جسده لقاء كل ليلة لم ينمها. الشعرات البيضاء لا تخفي أثر الزمن — تحتضنه. تقول: أنا كنتُ هنا، وما زلت.

هذا جمال لا يُطلب في قائمة المواصفات. لأنه لا يُصنع. لا يُقارَن بنموذج سابق. يظهر فقط لمن يعرف أن ينظر إلى الوجه لا كصورة بل كأرض عاشت فوقها فصول.

الفنجان بارد الآن.

في المجلس انتقلوا إلى موضوع آخر. لكن الكلمة لا تزال في فمي — ليس كإجابة، بل كطعم معدني لا أعرف مصدره. مواصفات. أتحسس ملامحي بأطراف أصابعي تحت الطاولة. أتساءل أيّ جزء مني سيبقى بعد عشرين سنة، وأيّ جزء كان الآخرون يحبونه.

الطعم لا يزول.

نُشر هذا النص أول مرة في رسالة «سُلطان.» — اقرأ النسخة الأصلية

وحين ينضج نصٌّ آخر على مهل، أرسله في الرسالة، وإن أثار فيك هذا النصّ شيئًا فاكتب لي.