ولو أخطأَ البُعدُ بابي...لكانَ الصباحُ ينامُ قليلًا، ونصحوعلى قهوتينِ ونصفِ رغيفٍ؛على مقعدٍ قربَ بابٍ رداؤكِ، والعطرُ بينَ الثنايا،ومفتاحُ بابٍ بكفّي وكفِّكِ،ويكبرُ في الهاتفِ اسمُكِ عشرينَ عامًا،ونغضبُ: مَن زادَ ملحَ الطعامِ؟ ونضحكُ قبلَ الجوابِ،ونُرجِئُ بحرًا، ونمضي إليهِ شتاءً،وشيبٌ خفيفٌ ينامُ بشَعرِكِ،تشيخُ يدانا، وتعرفُ هذي تجاعيدَ هذي.
ولو أخطأَ البُعدُ بابي!أُقلِّبُ تلكَ السنينَ التي لم تجئْ،كأنَّ الذي لم يكنْ قد مضى.وقفنا أمامَ زجاجِ المخابزِ.بعينيكِ شيءٌ كآخرِ ضوءٍ،أكانَ اعتذارًا؟أكانَ انطفاءً؟وبينَ سؤالٍ وردٍّتمرُّ شتاءاتُنا صامتةً.مددتُ يدي، ثمَّ أرجعتُها.ومرَّ بنا حاملُ الخبزِ، يَصفِرُ سهوًا،يُديرُ صبيٌّ مفاتيحَ دكّانِ بُنٍّ،وسرتِ ببطءٍ.وغابتْ خُطاكِ، وظلَّ الطريقُ يطولُ.
ولو أخطأَ البُعدُ بابي؟وبعدكِ صارَ اتّساعُ المدينةِ عبئًا عليَّ،وأجلسُ في نصفِ مقعدِنا.ونافذتي لا تُبالي بوجهٍ يمرُّ.وأعرفُ ما كنتُ قبلَ مجيئِكِ،وأعرفُ ما صرتُ بعدَ ابتعادِكِ،وأجهلُني لو بقينا سويًّا.أحنُّ إليكِ،وأشتاقُني.أعيشُ حياةً، وتكبرُ أخرىبقربي، ولم تعرفِ الشمسَ يومًا.وأمشي فتمشي، ولكنْ بغيرِ خُطًى.ويبقى على راحتي منكِ دفءٌ،وأفتحُ بابي، وأتركُ للضوءِ بعضَ المكانِ.
ولم يُخطِئِ البُعدُ بابي.وأُبصرُ شرخًا صغيرًابكوبكِ، من شَتوةٍ لم تجئْ.
