شذرات

ما لا يتّسع لمقال ولا يُختصر في جملة. كل مجموعة تلاحق فكرة واحدة من زواياها: الوحدة، الخوف، الذاكرة، ما نقوله وما نُخفيه.

المجموعات

28 مجموعة · الأحدث أوّلًا
  • ما يوقظه الحبّ

    الاهتمام في بدايته لا يشبه الحب — يشبه الترجمة. أن تهتم بشخص يعني أنك بدأت تقرأ تفاصيله بلغة لم يُعلّمك إياها.

  • تربيةُ الصمت

    تكسر الطفلة كوبًا في المطبخ فلا يلتفت إليها أحد، وتكسره أمام الضيوف فتنهال عليها كلمة «عيب» وكأنها ارتكبت خطيئة.

  • مسرحُ الكرم

    «كُلْ، فما زلتَ لم تبدأ بعد» — تُقال هذه الجملة بإلحاحٍ لطيف كلما حاولتَ وضع الملعقة جانبًا، ويُعاد ملء صحنك دون استئذان.

  • ما سيقوله الناس

    «ماذا سيقول الناس؟» سؤالٌ يُعاد طرحه قبل كل خطوة، فيُفصَّل القرار على مقاسه.

  • بيتٌ بلا أقفال

    يبحث الإنسان عن معنى لحياته كمن يبحث عن مفتاح في بيت لا أقفال فيه. يُقلّب الأدراج، يُدخل يده في الجيوب، يشمّ رائحة كل غرفة كأن المعنى له عطر يدلّ عليه.

  • أن يُرى الألم

    الندم لا يسكن الماضي كما نظن. الندم حيوان أليف يتبعك إلى كل غرفة، ينام عند قدميك، يأكل من صحنك. تعتاد وجوده حتى تنسى أنه ليس جزءًا منك.

  • من ينكسر ببطء

    اللحظةُ التي نقرّر فيها ألّا نُكمل شيئًا لا تكون حاسمة؛ بل غامضة. نادرًا ما نتركُ ما نحبّ بقرار؛ بل ننسحب منه تدريجيًّا، فلا نعرف متى انتهى.

  • ما تستخرجه الموسيقى

    القراءةُ الحقيقية ليست استهلاكًا للنصّ؛ بل مواجهةً معه. الكتابُ الذي يُغيّرك ليس الذي يُعطيك إجابات، بل الذي يُجبرك على الاعتراف بما كنتَ تعرفه ولا تجرؤ على…

  • قفصٌ لطيف

    اللغة ليست أداةً نعبّر بها عن أنفسنا؛ بل هي الحدّ الذي تقف عنده أنفسنا. ما لا نجد له كلمةً، لا نعجز عن قوله فحسب، بل نعجز عن أن نعرف أننا نعيشه.

  • طقوسٌ ضدّ الفوضى

    التفاصيلُ الصغيرة في البيوت، كطريقةِ طيِّ المناشف، أو ترتيب الأكواب، ليست مجرّد عاداتٍ منزلية؛ إنها ديانةٌ خاصّة نمارسها ضدّ الفوضى.

  • صوتٌ بلغة غيرك

    الطفولةُ لا تنتهي بعمرٍ معيّن؛ تنتهي حين نكتشف، للمرّة الأولى، أن الكبار يخافون أيضًا.

  • اعترافُ الأصابع

    أجسادُنا تعرف ما لا تعرفه رؤوسنا. الألمُ الذي يظهر في الكتف، والتوتّرُ الذي يسكن في الفكّ، والضيقُ الذي يُحكم في الصدر، ليست أعراضًا طبّيّة فقط؛ بل اعترافاتُ…

  • الثالثة فجرًا

    ليس الأرق، بل ما يسبقه. ذلك الثقل الذي يسبق الجفون إلى الوسادة، يستلقي هناك قبلك، ينتظر. تغمض عينيك فتجده مفتوحًا، يحدّق في السقف نيابةً عنك.

  • ما يحفظه البيت

    العتبةُ لا تخصّ غرفةً ولا الأخرى؛ لهذا نتمهّل عليها لحظةً، كأنّ على المرء أن يستأذن في دخول بيته.

  • حنينٌ يؤلّف

    الحنين لا يتذكّر — يُعيد التأليف. الماضي الذي نحنّ إليه لم يكن كما نراه الآن، لأنه حين كان حاضرًا كنّا نحنّ إلى ماضٍ أقدم منه.

  • الذاكرة رسّامة

    نحسب أنّ الذاكرة تحفظ ما كان. لكنّها تعيد بناءه في كلّ مرةٍ نستدعيه — تُدفئ لون الضوء في تلك الغرفة، تُخفّف حدّة الصوت الذي أيقظك، تضيف عطرًا لم يكن هناك.

  • حريةٌ بلا خريطة

    يقول الناس إن الحرية تعني غياب القيود. لكن المرء حين يُفتح له الباب فجأةً، يتجمّد على العتبة — يشمّ هواء الخارج فيجده بلا رائحة، بلا جدران تعكس نَفَسه.

  • سرابٌ يتحرّك

    الأمان لا يُنجَز. يتراجع بالضبط بمقدار ما نتقدّم نحوه، لأن كل مسافة نقطعها تكشف مسافةً لم تكن مرئية من قبل.

  • خسارةُ الوصول

    الرغبةُ لا تبحث عن موضوعها؛ بل تبحث عن ذاتها في كلّ موضوع. ولهذا، كلّما وصلنا إلى ما نشتهي، اكتشفنا أن الاشتهاء لم يكن هناك أصلًا.

  • غدٌ لم يوقّع

    مَن يؤجّل لا يؤجّل فعلًا — هو يستبدل زمنًا يملكه بزمنٍ يتخيّله. والتخيّل هنا ليس حلمًا بل عقدًا مع طرف غائب: غدٌ لم يوقّع على شيء.

  • حكمةٌ مستعارة

    الكذبة الأولى التي نتعلمها: أن السعادة هي الحالة الطبيعية، وكل ما عداها انحراف يجب إصلاحه. ثم نقضي العمر نبحث عن خلل فينا، بينما الخلل في التعريف ذاته.

  • مصباحٌ لا ينطفئ

    نظنّ أن الفهمَ يُخفّف الألم. فنقرأ ونحلّل ونُسمّي ما نعانيه بمصطلحات دقيقة. لكن التسمية وهمٌ أنيق: نبني فوق الجرح مكتبةً، فيبدو الجرح أصغر.

  • قبضةٌ على الماء

    نتصوّر القلق خللًا ينبغي إصلاحه. لكنّه في جوهره محاولة الذهن أن يمسك بالمستقبل قبل أن يصل — كيدٍ تُغلق على ماءٍ جارٍ فلا تحسّ إلّا ببرودته يتسرّب من بين…

  • سطحٌ أملس

    يعرف أن شيئًا ما انكسر، لكنه لا يبحث عنه. يمرّ بيده على صدره أحيانًا كمن يتفقّد جيبًا فارغًا. ليس الألم هو المشكلة — المشكلة أنه لم يعد يُفاجئه.

  • ألمٌ بلا فم

    هناك صمتٌ لا علاقة له بغياب الصوت. صمتٌ له وزن، يضغط على القفص الصدري من الداخل. تستيقظ به، تحمله معك إلى المطبخ، يجلس قبالتك وأنت تحرّك ملعقة في كوبٍ فارغ.

  • وحدةٌ مزدحمة

    يقولون إنّ الوحدة غيابُ الآخرين. لكنّ أعمق أشكالها يحدث في مطعمٍ مزدحم، حين تضحك في التوقيت الصحيح وتسمع صوتك يخرج منك كأنّه يخصّ شخصًا آخر.

  • الوجه الأوّل

    نخلع وجهًا على عتبة الباب، نرتدي آخر في المصعد، ثالثًا حين يرنّ الهاتف. لا أحد يسأل أين نضع الوجه الأول، ذاك الذي كان لنا قبل أن نتعلم الابتسام عند الطلب.

  • الكرسيّ الأبعد

    كنتُ أدخل الغرفة وأعدّ الرؤوس التي التفتت. أعدّها كمن يعدّ نبضه بعد الجري — ليتأكد أنه لا يزال حيًّا. الآن أدخل الغرفة وأبحث عن الكرسي الأبعد.