تجاوز إلى المحتوى
~/articlesقبضةٌ على الماء
READ 0%3 MIN LEFTWORDS 393
FILE 006 / 118 · قبضة-على-الماء.md

§ شذرات

قبضةٌ على الماء

قبضة-على-الماء.mdFILE 006 / 118
النوعشذرات
التاريخ
القراءة3 دقائق · 393 كلمة
الإصدارحُرّر 2026-09-15
○ لم يُحفظ · 0%
لوحة لقبضة يد تعصر ماءً يتدفّق بين أصابعها في ممرّ غارق تصطفّ فيه أبواب مفتوحة يتسرّب منها ضوء رمادي.
FIG. 01 · 2560×1440 · PNG
  1. نتصوّر القلق خللًا ينبغي إصلاحه. لكنّه في جوهره محاولة الذهن أن يمسك بالمستقبل قبل أن يصل — كيدٍ تُغلق على ماءٍ جارٍ فلا تحسّ إلّا ببرودته يتسرّب من بين الأصابع. المفارقة أنّ القلق لا يمنحنا سيطرة، بل يمنحنا وهمها — وهمٌ كافٍ لتهدئة الرعب لحظةً واحدة قبل أن يعود الارتجاف إلى الفكّ والرقبة والصدر. ما نسمّيه قلقًا هو ثمن وعيٍ يرفض أن يعترف بعجزه.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 1 / 6
  2. القلق ليس كثرة التفكير — بل كثرة الافتتاح بلا إغلاق. كل فكرة تفتح بابًا ولا تُغلقه، فتظل الأبواب مفتوحة على بعضها حتى يصير الذهن ممرًا طويلًا يمشي فيه هواء لا يتوقف. المسترخي ليس مَن لا يُفكّر، بل مَن يُغلق أبوابه بترتيب. والقلِق ليس مَن يُفكّر كثيرًا، بل مَن يُفكّر في أشياء كثيرة في اللحظة نفسها ولا يُنهي أيًا منها. الطنين الخفيّ الذي يسمعه القلِق في أذنيه قبل النوم — ذلك الذي لا مصدر له — هو ليس صوتًا خارجيًّا، بل صدى كل الجُمل التي بدأها ذهنه اليوم ولم يضع لأيّ منها نقطة.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 2 / 6
  3. الخوفُ الذي لا يُسمَّى أقوى من الذي نعرف اسمه. ما دام الخوف بلا لغة، يبقى مطلقًا، يشمل كلّ شيء ولا يتعلّق بشيء. أمّا حين نقول «أخاف من الفشل» أو «أخاف من الفقد»، نكون قد وضعنا له حدودًا، وصار قابلًا للمواجهة. لهذا نُقاوم تسميةَ مخاوفنا: لأن التسمية تُفقدها سطوتَها، ونحن، في عمقٍ ما، لا نريد أن نفقدها.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 3 / 6
  4. ما يُخيفك حقًا ليس ما قد يحدث — بل ما حدث بالفعل ولم تنتبه له بعد. الخوف الأعمق ليس استباقيًا بل استرجاعيّ: خوفٌ من أن يكون الضرر قد وقع في لحظةٍ عاملتها بعاديّة. أن تكون قد قلتَ الجملة الخطأ، اتخذتَ القرار الخطأ، مررتَ من الباب الخطأ — ولم تعرف. هذا النوع من الخوف لا يحميك من شيء قادم، بل يسحبك إلى مراجعة لا تنتهي لشيءٍ فات. كذلك القشعريرة التي تأتيك فجأة بلا سبب في غرفة دافئة — ليست ردّ فعل على البرد، بل ربما على ذاكرةٍ مرّت بجسدك دون أن تمرّ بعقلك.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 4 / 6
  5. ليس الخوفُ من الاعتراف بما نشعر به خوفًا من الآخر؛ بل خوفٌ منّا نحن. الاعتراف يُثبّت المشاعر في كلمات، والكلمات تُصبح حقائق. ولهذا نُبقي بعض ما نشعر به في الظلّ، لا لأن الإفصاح عنه مُكلفٌ اجتماعيًا، بل لأنه سيجعله حقيقيًّا على نحوٍ لا نستطيع التراجع عنه بعدُ.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 5 / 6
  6. الإنسانُ لا يخاف من المجهول؛ بل من أن يُضطرّ إلى إعادة تعريف نفسه أمامه. المجهولُ نفسُه ليس مخيفًا؛ المخيف هو أنّنا لا نعرف من سنكون فيه. ولهذا، يُفضّل أكثرُنا ألمًا معروفًا على راحةٍ غامضة: لأن الألم المعروف، على الأقلّ، يحتفظ لنا بملامحنا.

    من مجموعة «قبضةٌ على الماء» · 6 / 6
انتهى النصّ · نُشر 2025-11-06 · آخر تحرير 2026-09-15
سلطانكاتب ومطوّر

وحين ينضج نصٌّ آخر على مهل، أرسله في الرسالة، وإن أثار فيك هذا النصّ شيئًا فاكتب لي.

الرسالة

NEWSLETTER

حين ينضج شيءٌ على مهل، يصلك.

بريدك لهذه الرسالة وحدها، وفي أسفل كل عدد رابط إلغاء الاشتراك.