في البدء كان المقعدُ باردًا. برودةُ خشبٍ قديمٍ تُعلن من أوّل لحظة أنّ من يجلس عليها لن يُدفِئها، وأنّ الدفءَ لم يكن يومًا مقصودًا في هذا الصفّ.
رفع عينيه إلى الخشبة. كانت الإضاءةُ على الوجوه من ذلك النوع الأصفرِ المائلِ إلى البرتقالي، الذي يُحسن إلى الخدود ما لا يستحقّه، ويكذب في الظلال على نحوٍ يعرفه الممثّلون ويعوّلون عليه. خلف الجدار الورقيّ المرسومِ عليه ما يُفترض أنّه ستارةٌ ملكية، كانت هناك فتحةٌ لا يراها من يجلس قريبًا: كتلةُ أسلاكٍ ملتفّةٍ كأحشاء حيوانٍ محشوّ، ولوحٌ إسمنتيّ عارٍ من كلّ ادّعاء. هذه التفصيلة وحدها — أنّ الفتحةَ مرئيّةٌ فقط من الصفّ الأخير — كانت كافيةً لتفسير لِمَ اختار مقعدَه حيث اختار.
الصفوف الأمامية شاغرة. بضعةُ مقاعدَ في المنتصف حُفرت حفرًا خفيفًا، أثرٌ لأجسادٍ كانت هنا ثمّ مضت. لا يكلّف أحدٌ نفسَه تسويةَ الوسائد؛ ذلك سيؤكّد أنّ ثمّة شاغرًا، وهذا ممّا لا يُراد تأكيدُه. على امتداد الليلة لن يأتي أحد، ولن يعترف الممثّلون بأنّ أحدًا لم يأتِ، وستُواصل القاعةُ كلُّها ادّعاءَ امتلاءٍ لم يحدث منذ عقود. لا بأس عليهم؛ سيؤدّون كما يؤدّون كلَّ ليلة، ولن يسألهم أحد.
ظهرت في المنتصف امرأةٌ لم يُسمَع لها دخول. كأنّ الخشبةَ لفظتها من الهواء. وقفت تحت العمود الضوئي الأوسط، واستدارت ببطءٍ حتى ضاقت هالةُ ظلّها إلى حلقةٍ عند قدميها. لها في الجلوس طقسٌ يعرفه: يدٌ فوق أخرى، ظهرٌ مستقيمٌ بانحناءةٍ لا توحي بالصلابة، ذقنٌ يُرفَع جزءًا من المليمتر قُبيل كلّ دخولٍ ثانوي.
ثمّ التنهيدة. لا تنهيدةُ امرأةٍ يخنقها شيء، ولا تنهيدةٌ مكتومة، بل عُمقٌ محسوبٌ يصل إلى الصفّ الثالث بالضبط ولا يُقصَد له أن يعبره. ثمّة اقتصادٌ كاملٌ في هذا الأداء؛ لا يُبذَل فيه ما لا يعود بقيمته.
في سنواته الأولى كان يصدّقها. كان يظنّها في المنتصف لأنّها ضعيفة، لأنّ يدًا خفيّةً تُرعش فيها حبلًا يوشك أن ينقطع. الآن، من بعد هذا المقعد وبرده، يرى الرعشةَ على حقيقتها: حركةٌ صغيرةٌ في الكتف، مدروسةُ الشدّة والزاوية، تُعاد كلَّ ليلةٍ بالمقاس نفسه. الخيّاطُ مات من زمن، والزيُّ بقي حيث تُرك.
إلى يمينها رجل. لا يُدخَل الرجلُ منفردًا أبدًا؛ يدخل معها كما يدخل الظلّ مع الجسد الذي يرميه. يعمل حين تعمل، وينطفئ حين تصمت، كأنّه جزءٌ من إضاءة المسرح لا من طاقم الممثلين.
في الخمس دقائق التي تغيب فيها خلف الستار، يراه المتفرّج يرتخي. ليس ارتخاء راحةٍ، بل ارتخاء آلةٍ انقطع عنها التيّار. الوجهُ يعود إلى حجمه الطبيعيّ، والفكُّ يستعيد شكلًا إنسانيًّا مؤقّتًا. ثمّ تعود، فتشتدّ عضلاتُه قبل أن تدخل القاعة، كأنّ أذنه التقطت موجةً لا تُسمع.
يبتسم المتفرّج في سرّه. أربعون سنةً وهذا الرجل يظنّ أنّه يقود، ولم يسأل نفسه ولو مرّةً لِمَ يرتخي الفكُّ في غيابها.
طوال الليلة يلتفت هذا الرجلُ إلى الرواق. لا شيء في الرواق. هو ممرٌّ بين البوابة والصالة، فرشُه سجّادٌ باهتٌ ومصابيحُ نصفُها مطفأ. ومع ذلك يلتفت كلَّ بضع دقائق، كمن يتوقّع أن يمرّ ناقدٌ فيسجّل عليه نشازًا. ليس الجمهورُ ما يقلقه، إذ لا جمهور أصلًا؛ بل أطيافٌ يركّبها في الممرّ: جيرانٌ لا يأبهون، معارفُ لا يذكرون اسمَه، مارّةٌ ليس عندهم وقتٌ للالتفات.
من أجل هؤلاء المارّة المفترضين يوقّع تسوياتٍ لا يعتقد بها، ويدفع ثمنَ صمتٍ لا تحتاجه قضيّته. الفخّ الذي نصبه لنفسه نصبَه وحده. يجلس في داخله منذ أربعين سنة، يلتفت إلى الممرّ، يعود إلى جلسته فيُعدّل ياقته، ثمّ يلتفت مرّةً أخرى.
في أحد المشاهد، تلتفّ الشخصيات بعضُها حول بعض وتتّفق بنبرةٍ غير مباشرةٍ على أنّ ما حدث البارحةَ لم يحدث. لا يقولون ذلك بألسنتهم؛ يقولونه بتوزيع الأدوار في الجملة: من يبدأ، من يُكمل، من يضحك في اللحظة المناسبة، من يستنكر بلطفٍ أن يكون مثل هذا السؤال قد طُرِح أصلًا. الصريرُ الذي سمعته الأذنُ البارحة لم يُسمَع. البابُ الذي فُتح لم يُفتَح. الصوتُ الذي علا لم يعلُ.
في سنواتٍ سابقةٍ كان يشكّ في أذنه قبل أن يشكّ فيهم. أمّا الآن، وهو في الصفّ الأخير، فلديه دفترٌ صغيرٌ يسجّل فيه النُّسخَ المتعدّدة من الحكاية الواحدة، ويتسلّى بمقارنتها كمن يقارن ترجماتٍ رديئةً لنصٍّ فُقد أصلُه. أحيانًا يبتسم وهو يقرأ، أحيانًا يُطبق الدفتر بهدوء. لا يرفع صوته، لا يلوّح به، لا يطلب من أحدٍ أن يصدّقه.
في منتصف الفصل الثاني تلتفّ الشخصيات حول مائدةٍ مستديرةٍ مغطّاةٍ بقماشٍ أبيضَ مغسولٍ مرّاتٍ كثيرةً حتى صار لونُه لونَ رمادٍ فاتح. لا طعام. شوكاتٌ تُرفع ولا تغرس في شيء، أفواهٌ تتحرّك على فراغ، عباراتُ مجاملةٍ متهالكةٌ من فرط ما رُدّدت. يقولون: «كلوا، باركَ الله لكم»، ويقولون: «هذا من يدِ أُمّنا»، ولا أحد يأكل، ولا أحد يسأل لِمَ لا أحدَ يأكل. يراقبهم المتفرّج من بعيدٍ وهو يفكّر في أنّ الجوعَ الوحيدَ الحقيقيَّ حول هذه المائدة ليس جوعَ الطعام، بل جوعُ تلك النظرةِ التي كانوا يلتقطونها من العين الوحيدة التي كانت تصدّقهم، والتي لم تعد جالسةً معهم منذ فصلٍ كامل.
للأبواب في هذا العرض منطقٌ هشّ يفضح نفسه بنفسه. تُفتح حين يُراد أن يُرى، وتُغلق حين يُخشى أن يُرى ما فُعِل. يُطرَق بابٌ بذريعة إحضار كوبِ ماءٍ لم يُطلَب، ثمّ يُترك مواربًا ليصل الصوت. ويُغلَق بابٌ آخرُ بذريعة الخصوصية حين يُرفَع الصوت في الداخل. يلاحظ المتفرّج هذا البندولَ الأحمق ويبتسم: هم يظنّون أنّهم يتحكّمون بمسار الرؤية، والحقيقةُ أنّ كلَّ بابٍ يفتحونه يكشف عن مسرحٍ أصغرَ خلفه، وكلَّ بابٍ يُغلقونه يؤكّد أنّ خلفه شيئًا لا يريدون أن يُسمَّى.
بين الستائر كائنٌ صغيرٌ مكلَّفٌ بعَدّ الأشياء. خطواتٌ في الرواق، زياراتٌ في النهار، أوقاتُ خروجٍ ودخول، طولُ المكالمات، اتّجاهُ النظرات. يمشي بحذاءٍ خفيفٍ ويعود ليهمس في أذن المرأة في المنتصف بأرقامٍ يظنّها ثمينة. يراه المتفرّج من بعيدٍ ويكاد يشفق عليه من رداءة الدور المُسنَد إليه.
كان قد ظنّه في صغره صديقًا، وكان يمدّ له يدَه ويقصّ عليه ما يُقَصّ للأخ. اكتشف متأخّرًا أنّ ما يقوله له يعود إليه بعد يومٍ أو يومين مبتورًا مشوّهًا، محمولًا في فم المرأة في المنتصف كدليلٍ على شيءٍ لم يقله. ثمّ كفّ عن الكلام في ذلك الممرّ. الكائنُ الصغير لا يزال يعدّ، ولا يعرف أنّ التقارير التي يجمعها لن يُقرأ منها شيءٌ في الصباح.
خلف المرأة المركزية ينتظم كورسٌ من الأصوات المتشابهة، يردّدون ما تقوله بدرجاتٍ متفاوتةٍ من الإخلاص ومقدارٍ ضئيلٍ من التحوير لإيهام الحاضر بأنّ لكلٍّ منهم صوتَه. أحدُهم يفاخر بين يومٍ وآخر بأنّه غيّر نبرته مرّة: في تلك الليلة التي قالت فيها ما قالته، رفع هو صوتَه نصفَ درجة، وهذا في نظره تمرّدٌ يكفي لسيرةٍ كاملة. آخرُ يُقسم بأنّه رفض الجوقةَ ذات ليلة، ثمّ يحكي الحكاية بعد سنواتٍ بطريقةٍ تتراجع فيها درجةُ الرفض عامًا بعد عامٍ حتى تصير مجرّدَ صمت. يعرف المتفرّج النهاية قبل أن تُكتب: الذي غيّر نبرته سيعود، والذي رفض سيعتذر، والكورس سيتمدّد ويضيق حسب حاجة المنتصف.
يُصغي من بعيدٍ إلى هذه الأصوات. درجاتُها متفاوتة، نغمتُها واحدة، ولا أحدَ منهم يسمع أنّه يُردّد.
في مشهدٍ عابرٍ في الفصل الثالث، يُمدّ مبلغٌ من المال مربوطًا بشريطٍ رفيعٍ عليه شعرةٌ لا تخصّ أحدًا معروفًا. أحدُهم يضعه على حافّة الطاولة، يدفعه بإصبعَين، ثمّ يسحب يده ويعود إلى مقعده. لا يرفع بصرَه. المفترض أن يُفهَم الشريطُ وحدَه، وأن تُفهَم الشعرةُ وحدَها، وأن تُفهَم الضحيّةُ وحدَها ثلاثةَ أفهامٍ في لحظة.
تضحك المرأة في المنتصف ضحكةً قصيرة، لا تطول، لا تعلو، فقط بالقدر الذي يسمح للجالسين حولها بأن يبتسموا ثمّ يُكملوا. كم من الجهد الذهنيّ استُهلك للوصول إلى فكرة ربطة الشَّعر؟ كم ساعةً من التخطيط في غرفةٍ خلفيّةٍ لاختراع مذلّةٍ لا يلحظها أحدٌ سوى الضحيّة؟ يستدير المتفرّج قليلًا في مقعده، ينظر إلى الشريط لحظةً، ثمّ يعيد نظره إلى الخشبة، ولا يكتب شيئًا في دفتره الليلة.
في خلفيّة الذاكرة، لا على الخشبة الآن، مشهدٌ لا يضحك منه بسهولة. ممثّلٌ صغيرٌ سقط على بلاط الممرّ. ارتطمت ركبتاه أولًا، ثمّ الكوعُ الأيسر، ثمّ جانبُ الوجه. يدُه اليمنى امتدّت إلى طرف سجّادةٍ صغيرةٍ كانت بعيدةً عن متناوله، فقبضت عليها كأنّها تستنجد بها، لا يدري لماذا هي تحديدًا، ربّما لأنّها كانت أقرب إليه من كلِّ الأيدي في الغرفة.
كانت هناك حُرقةٌ في ركبته اليمنى، ومذاقٌ معدنيٌّ في فمه من عضّةٍ خفيفةٍ في اللسان وقت السقوط. عيناه ارتفعتا نحو المرأة في المنتصف بحثًا عن أيِّ شيءٍ يشبه الأمومة: انحناءة، حركةُ يدٍ، نبرةٌ تسأل إن كان بخير. لم يكن ثمّة وجهٌ قاسٍ، ولا وجهٌ حانٍ؛ مجرّدُ وجهٍ يتأمّل الموقفَ كأنّه يقدّر مقدار الضجّة التي سيستغرق احتواؤها.
قالت بصوتٍ منتظمٍ بلا ارتفاع: «خذوه ورمّموه.» كلمتان تصلحان لأثاثٍ فُكّ مفصلُه.
سنواتٌ طويلةٌ وهو يحاول أن يفسّر الفراغَ الذي رآه في عينيها تلك الليلة. كان يظنّه عابرًا، كأنّها انشغلت عنه بشيءٍ ثمّ ستعود. من هذا الصفّ الأخير لا يرى من ذلك المساء إلا ثلاثة أشياء: قبضتَه الصغيرة على طرف السجّادة، والضوءَ الأصفرَ الذي وقع على وجهها حين قالت ما قالت، والمسافةَ التي ظلّت بين رأسه والحذاء الذي مرّ بجانبه ولم يتوقّف.
في الفصول الأولى، كانت يداه ممدودتَين نحو الخشبة بكلّ ما فيهما: وقت، مال، انتباه، رغبةٌ في إرضاءٍ لا يُشبَع. كان يملأ جيوب الآخرين ليُثبت أنّه يستحقّ الجلوس معهم، ثمّ يكتشف في نهاية كلّ مشهدٍ أنّ مكانه لم يُحجَز أصلًا. لم يلاحظ إلا متأخّرًا أنّ المنتصفَ نفسه لم يكن يستقبل، بل يستهلك؛ يأخذ ما يُمدّ إليه وكأنّه استحقاقٌ قديم، ولا يُعيد شيئًا يوازيه.
الآن، من موقعه الجديد، يراهم لا يزالون يمدّون أيديهم نحو الموضع الذي كان يشغله على الخشبة، كأنّ الهواء الذي خلّفه وراءه لا يزال يحمل شكل راحتيه. يمدّ أحدُهم يده، ينتظر لحظة، يدرك أنّ شيئًا لم يأتِ، ثمّ يسحب يده ببطءٍ ويتظاهر بأنّه لم يمدّها. ثمّ يمدّها مرّةً أخرى بعد دقيقة، من الجهة الأخرى، عسى أن تأتي من هناك.
لم تقع لحظة استيقاظه في صدمةٍ واحدة، بل في تساقطاتٍ هادئةٍ، كتساقط مَلاطِ جدارٍ قديم. في البداية لاحظ الخيوطَ المعلّقة فوق رؤوس الممثلين، تلك التي لا يُفترض أن يراها أحد. ثمّ بقعَ الطلاء الجافّ على حواف الديكور. ثمّ السلكَ الكهربائيَّ الممدود خلف عرش الأمّ، والعرشُ نفسُه ليس خشبَ بلّوط، بل خشبٌ ضعيفٌ طُلي باللون الذي يشبه البلّوط.
مشى ببطءٍ نحو حافّة الخشبة، نزل منها من غير ضجّةٍ ولا تصريح، عبر الصفوفَ الفارغةَ، واختار مقعدَه. لم يلاحظ أحدٌ من الممثلين غيابَه لأيام. ولمّا لاحظوا أخيرًا، بحثوا عنه في غرف الممثلين، لا في الصالة.
منذ أن اتّخذ مقعدَه، لا يزال المرسَلون يعبرون الصفوف إليه حاملين تعليماتٍ قديمةً بلفٍّ جديد. يأتي أوّلُهم بصوتٍ ليّن: «لا تقسُ عليهم، اعتبرها عابرة، أنت أكبرُ من هذا.» حين تفشل النبرةُ الأولى تأتي الثانية بغضبٍ مهذّب: «ما الذي يغيّرك الآن؟ أين كانت هذه الحساسية طوال هذه السنوات؟» ثمّ الثالثةُ بتهديدٍ مغلّف: «الناسُ تتحدّث، خذ حذرك، لا تترك لهم ما يُقال.» ثمّ رابعةٌ بشيءٍ يشبه الاستعطاف: «أمّك ليست على ما يُرام، رجاءً.»
يسمعهم المتفرّج كلَّهم، يهزّ رأسه بأدبٍ بارد، ثمّ يُعيد نظرَه إلى الخشبة. أدواتُهم كلُّها مسنونةٌ من السكّين ذاتها، وهو لم يعد يتحرّك بمجرّد رؤيتها. هؤلاء المرسَلون، على تنوّع نبراتهم، لا يأتون من عند أنفسهم؛ يأتون من وراء الستار، وكلُّ واحدٍ منهم يعود خائبًا فيُرسَل غيرُه. تضيق الإرساليّات، ثمّ تتباعد، ثمّ يعود الرواقُ إلى فراغه المعتاد.
يقترب العرض من نهايةٍ لا نهايةَ لها في الحقيقة. لا أحد يوقف الستار، ولا أحد يُطفئ الإضاءة. ينحني الممثّلون في الوقت المحدّد، يبتسمون للفراغ، يرفعون أيديهم بتزامنٍ تدرّبوا عليه أربعين سنة. التصفيقُ الذي ينتظرونه لا يأتي، ومع ذلك ينحنون.
في الصفّ الأخير يُطبق المتفرّج دفترَه الصغير، يضع يديه على ركبتيه، ولا يفعل شيئًا. لا يصفّق، لا يُصدر صوتًا، لا يُحرّك مقعده. يراهم ينحنون أمام كرسيّه وحده، ليلةً بعد ليلة، وهم يظنّون أنّهم ينحنون أمام العالم.
