تجاوز إلى المحتوى
~/series/من-موقع-الجسدصوت القشرة · نصّ 1 من 6
READ 0%4 MIN LEFTWORDS 692
FILE 033 / 118 · صوت-القشرة.md

§ قراءات · من موقع الجسد · 1 / 6

صوت القشرة

قراءة في «المسخ» من موقع الجسد الذي لا يعرف نفسه

صوت-القشرة.mdFILE 033 / 118
النوعقراءات
التاريخ
المسودةمن موقع الجسد — النصّ 1 من 6
القراءة4 دقائق · 692 كلمة
الإصدارحُرّر 2026-09-25
○ لم يُحفظ · 0%
لوحة زيتية لرجل عاري الصدر يجلس على مقعد خشبي ورأسه بين يديه، وعلى الجدار أمامه ظلّ خنفساء ضخمة.
FIG. 01 · 1100×733 · PNG

صوت الصرصار يختلف عن صوت الإنسان. أعرف هذا. لكنني لا أعرف متى بالضبط يتوقف المرء عن سماع صوته الخاص.

الكتاب مفتوح على ركبتي منذ ساعة. الصفحة الأولى. جملة واحدة. رجل يستيقظ ليجد أن جسده لم يعد جسده. أمرر إصبعي على الحروف كأنني أتحسس جلدًا غريبًا. الورق أصفر قليلًا عند الحواف، ورائحته — رائحة المكتبات القديمة والغبار الذي تراكم فوق أسئلة لم يجب عنها أحد. أتساءل: هل لاحظ هو التحول؟ أعني، في اللحظة الأولى، قبل أن يفتح عينيه، هل أحس بثقل مختلف على الفراش؟ هل شعر بالملاءة وهي تحتك بشيء صلب حيث كان الجلد؟ أم أن الوعي جاء دفعة واحدة، مثل ماء بارد؟ لا أعرف.

أغلق الكتاب. أفتحه. الجملة ما زالت هناك. لم تتغير. لكنني كلما قرأتها شعرت أنها تقول شيئًا مختلفًا. كأن الكلمات نفسها تتحول ببطء، تتقشر، تكشف طبقة تحتها لم أرها من قبل.

ذات صباح. هكذا تبدأ. ذات صباح. كأن الصباحات قبلها كانت عادية، كأن شيئًا كان يتراكم في الظلام بينما هو نائم، شيئًا لم يسمعه لأنه كان مشغولًا بالاستيقاظ في الرابعة فجرًا، بالقطارات، بالحقائب، بوجوه الغرباء الذين يشترون أقمشة لا يحتاجونها حقًا.

أفكر في الأقمشة. في يديه وهو يفردها على الطاولات. في الابتسامة التي ربما رسمها لزبون لا يتذكر وجهه الآن. كم مرة فعل ذلك قبل أن يصبح ما صار؟ كم صباحًا استيقظ فيه ولم يتفقد جسده، لم يسأل: هل هذا أنا؟

الغرفة من حولي ساكنة. أسمع صوت تنفسي. يرتد عن الجدران ويعود إليّ مشوهًا قليلًا، كأنه صوت شخص آخر. أضع يدي على صدري — أتأكد. القلب ينبض. الجلد دافئ. الأصابع خمسة. لكن هذا لا يعني شيئًا، أليس كذلك؟ هو أيضًا كان يملك جسدًا بشريًا قبل أن ينام.

الغريب أنه لم يصرخ. هذا ما يقلقني أكثر من التحول نفسه. أنه استيقظ، رأى الأرجل الست، القشرة الصلبة، البطن المقسم — ولم يصرخ. فكر في القطار. في التأخر عن العمل. في مديره الذي سيأتي بعد قليل. كأن الجسد الجديد مجرد عقبة لوجستية، مشكلة تحتاج حلًا، لا كارثة وجودية.

أو ربما — وهذا أسوأ — ربما لم يكن مفاجأً حقًا. ربما كان يعرف، في مكان ما تحت الوعي، أن هذا قادم. أن التحول الخارجي مجرد تأخر عن التحول الداخلي. أنه كان حشرة منذ زمن — يزحف من مدينة إلى مدينة، يحمل حقائب أثقل منه، ينام في غرف فنادق رخيصة تشبه علبًا من الكرتون — لكن أحدًا لم يكن يرى.

الآن يرون.

أقلب الصفحة. أقرأ عن الباب المغلق، عن صوته الذي لا يفهمونه، عن الفطور الذي تحضره الأم. أشم رائحة القهوة — ليست في الكتاب، في غرفتي — وأتساءل إن كان هو يشتاق إلى الروائح البشرية. إلى طعم الخبز الطازج. إلى دفء فنجان بين اليدين. القشرة لا تحس بالدفء. أظن. لا أعرف ماذا تحس القشرة.


أغلق الكتاب مرة أخرى. يداي ترتجفان — لماذا؟ البرد؟ لا، الغرفة ليست باردة. شيء آخر. شيء يشبه الغثيان لكنه ليس في المعدة. في مكان أعمق. في المنطقة التي بين التنفس والتفكير.

الأخت — غريتا — كانت تطعمه في البداية. تدخل بحذر، تضع الصحن، تخرج. لا تنظر. أو تنظر لكنها لا ترى. ثم، ببطء، الحذر يتحول إلى اشمئزاز. الاشمئزاز إلى غضب. الغضب إلى تلك الجملة الأخيرة: «يجب أن يذهب.»

يجب أن يذهب.

كأنه شيء. كأنه أثاث قديم. كأن كل السنوات التي أعالهم فيها، كل الصباحات في الرابعة، كل القطارات والحقائب والابتسامات المزيفة — كأنها لم تكن. أو كانت، لكنها كانت وظيفة. والوظيفة انتهت. أفتح الكتاب. الجملة الأولى ما زالت هناك. رجل يستيقظ ليجد نفسه قد تحول.

لكنني الآن أقرأها بشكل مختلف. لا أقرأ عن رجل تحول إلى حشرة. أقرأ عن حشرة اكتشفت أخيرًا أنها كانت حشرة دائمًا. أقرأ عن جسد قرر أن يكون صادقًا بعد سنوات من الكذب. أقرأ عن قشرة خارجية طابقت أخيرًا القشرة الداخلية.

أمرر يدي على ذراعي. الجلد ناعم. بشري. لكن تحته — ماذا تحته؟ لا أعرف.

الكتاب ينزلق من ركبتي. يسقط على الأرض بصوت خافت. لا ألتقطه. أبقى جالسًا، أنظر إلى الغلاف المقلوب، إلى الحروف التي لا أستطيع قراءتها من هذه الزاوية.

ذات صباح.

ذات صباح سأستيقظ ولن أتفقد جسدي. سأذهب إلى العمل، وأبتسم للغرباء، وأبيع أشياء لا يحتاجها أحد. سأعود في المساء، وأجلس على هذا الكرسي نفسه، وأفتح كتابًا آخر. ولن يحدث شيء.

هذا ما يخيفني. ليس أن أتحول. بل أن أكون قد تحولت بالفعل ولا أدري.

الكتاب على الأرض. الغرفة ساكنة. صوت تنفسي يرتد عن الجدران. أصغي. لا أعرف لماذا أصغي. لا أعرف ماذا أنتظر أن أسمع.


قراءات سابقة:

رطوبة لم تجفّ

حرارة الشاشة

انتهى النصّ · نُشر 2026-01-18 · آخر تحرير 2026-09-25
سلطانكاتب ومطوّر

وحين ينضج نصٌّ آخر على مهل، أرسله في الرسالة، وإن أثار فيك هذا النصّ شيئًا فاكتب لي.

الرسالة

NEWSLETTER

حين ينضج شيءٌ على مهل، يصلك.

بريدك لهذه الرسالة وحدها، وفي أسفل كل عدد رابط إلغاء الاشتراك.