تجاوز إلى المحتوى
~/articlesذاك المساء
READ 0%2 MIN LEFTWORDS 358LINES 0FORM: نثر
FILE 106 / 118 · ذاك-المساء.md

§ قصائد · نثرNo.106 · 2026-08-20 · 2 MIN

ذاك المساء

لو لم يجئْ ذاكَ المساءْلَبَنَيْتُ بيتًا في يديكِ منَ الغناءْولَظلَّ شُبّاكٌ يُضيءُ لنا الشتاءْاسمانِ فوقَ البابِ كانا يكبرانْومشيتُ نحوَكِ كلَّ حينْفإذا الطريقُ بلا انتهاءْولَكانَ هذا العمرُ ليبيتَينِ: صوتُكِ... والمساءْ


كنّا نسيرُ، وللمدينةِ ضجّةٌ لا تنتهيوالضوءُ يركضُ في زجاجِ العابرينْوتمرُّ أوجُهُهم كأمطارٍ على بلدٍ بعيدْوأنا وأنتِ هنا مدارٌ واحدٌوالكونُ حولَ يديكِ يمشي... يستديرْوتُضيءُ ضحكتُكِ الرصيفَ المُتعَباوأشدُّ كفَّكِ خوفَ أنْ تقعَ السماءْما كانَ يعنينا الوصولُ إلى مكانْفالوقتُ كانَ يسيرُ خلفَ خُطاكِ منكسرَ الجناحْ


شيءٌ تغيَّرَ في المساءْويدي التي كانتْ تنامُ بكفِّهاصارتْ تُحسُّ بأنَّها ضيفٌ ثقيلْوالخطوةُ الأولى تجرُّ وراءَها خطوًا يخافْوالصمتُ بينَ حديثِنا مُدنٌ تطولْوأرى بعينِكِ ما ستكتُمُهُ غدًاوالدربُ يفتحُ بينَنا فمَهُ الكبيرْلو لم يجئْ ذاكَ المساءْ...وأنا أراهُ الآنَ: كانَ قدِ ابتدا


عندَ المحطّةِ، آخرَ الليلِ البطيءْوقفَ الكلامُ على الشفاهِ ولم يُطِقْ أنْ يكتملْأنفاسُنا كانتْ تعدُّ خُطى الرحيلْوأنا أشدُّ يدًا تفكِّرُ: هل تشدُّ... وهل تدَعْوتفرُّ عينُكِ من لقاءِ العينِ نحوَ الأرصفةْوتمرُّ خلفَكِ حافلاتُ العائدينَ إلى بيوتٍ لم تزَلْونظلُّ نحنُ هنا، بلا بيتٍ يُظِلْويُهدَّمُ الكونُ الكبيرُ بداخليوأنا أقولُ: «تأخَّرَ الوقتُ... احذري زلَقَ المطرْ»ومضى بكِ الليلُ الطويلْ


ماذا تبقّى بعدَ ذاكْ؟هذي يدي: بيتٌ تهدَّمَ سقفُهُهذا فمي: جرسٌ على بابٍ قديمٍ لا يُدَقْهذي عيوني: شرفتانِ على شوارعَ هاجرتْهذا أنا: مفتاحُ بيتٍ لم يُبَنْما زالَ يسكنُ راحتيويظنُّ أنَّ البابَ خلفَ غدٍ قريبْما كنتِ محضَ حبيبةٍ:كنتِ المدينةَ والمواسمَ والطريقَ إلى غديففقدتُكِ امرأةً... وعمرًا كاملًا لم يبتدئْلو لم يجئْ ذاكَ المساءْ


ولسوفَ تخطفُني الحياةُ إلى ضجيجِ نهارِهاوأقومُ في زحمِ الإشارةِ: مِعطفٌ بينَ المشاةْيمشي كمشيتِكِ القديمةِ لحظةًويضيءُ أخضرُها فأعبُرُ مثلَهمْوستحفظُ اليدُ شكلَ كفِّكِ ما حَييتْ


هيَ ذي الشوارعُ لم تزلْلكنَّها نسيتْ لماذا تسهرُ الأضواءُ فيها كلَّ ليلْوالليلُ يسهرُ مثلَ عادتِهِ... ولكنْ وحدَهُوالريحُ تمسحُ ما تبقّى من خُطانا في الترابْوالنافذةْأبقتْ على شكلِ الوداعِ زجاجَها:فإذا مررتُ رأيتُناوإذا اقتربتُ رأيتُ وجهيَ وحدَهُ خلفَ المطرْوالمقعدُ الحجريُّ يعرفُ وزنَنافيَخالُ كلَّ اثنينِ مرّا: أنتِ عدتِ... وأنَّنا عُدنا إليهْ


لو لم يجئْ ذاكَ المساءْ...لكنَّهُ جاءَ اعتياديًّا، كما يأتي المساءْكم كانَ يكفينا القليلُ منَ البقاءْ!وأتى المساءْ.

ــ سلطان.

○ لم يُحفظ · 0%